السيد نعمة الله الجزائري

114

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها ؟ فهّلا نقضت عليه دعواه بقولك : أليس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم ، وكان لا يجد بدّا من قوله بلى . فكنت تقول له حينئذ : أليس كما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن الخلافة بعده لأبي بكر ، علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلي ، فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك : نعم . ثم كنت تقول له : فكان الواجب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ، ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم . ولمّا قال : أخبرني عن الصدّيق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ لم لم تقل له : بل أسلما طمعا ، لأنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عمّا كانوا يحدثون في التوراة وسائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمد صلّى اللّه عليه وآله ومن عواقب أمره . فكانت اليهود تذكر أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله يسلط على العرب كما كان بخت نصر سلط على بني إسرائيل ولا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه [ أنه نبي ] « 1 » ، فأتيا محمد صلّى اللّه عليه وآله فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلّا اللّه وتابعاه طمعا في أن ينال كل منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت [ أمورهما ] « 2 » ، فلمّا أيسا من ذلك تلثّما وصعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه ، فدفع اللّه كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا ، كما أتى طلحة والزبير عليا عليه السّلام فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد ، فلمّا أيسا نكثا بيعته وخرجا عليه ، فصرع اللّه كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين » . قال : ثم قام مولانا الحسن عليه السّلام إلى الصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد

--> ( 1 ) - زيادة عن نسخة أخرى . ( 2 ) - زيادة من المصدر وفي المخطوط : أموره .